الآخوند الخراساني
84
فوائد الاُصول
ولكنّه ليس كذلك فيما إذا علم إجمالا ، إذ كثيرا مالا يقطع بكونه فعليّا ، لقيام احتمال أن يكون حال التّكليف المعلوم بالإجمال بين الأطراف حال التّكليف المجهول في موارد الأمارات والأصول الشّرعيّة ، ويكون حال تلك الأطراف حال هذه الموارد في الحكم عليها ظاهرا بالتّرخيص ، حيث كانت مرتبة الحكم الظّاهري فيها محفوظة إمضاء ، مع عدم فعليّة التّكليف الّذي بينها المانعة عن الحكم على خلافه ظاهرا ، لما عرفت من المناقضة والمنافاة بينهما في هذه المرتبة . إذا عرفت هذه الجملة فنقول : تحقيق المقام أنّ العلم بثبوت التّكليف بين أطراف محصورة إن كان بثبوته فعلا بحيث يبعث فعلا نحو فعل الواجب بينها أو ترك الحرام ، فلا محيص عن الموافقة القطعيّة أو الاحتماليّة على حسب اختلاف البعث ، كما عرفت في الأمر الرّابع ، فلا يجوز الاقتحام فيها على نحو يقطع بمخالفة المعلوم عقلا . وبعبارة أخرى انّ العلم الإجماليّ كالعلم التّفصيلي في الاكتفاء به حجّة وبرهانا على التّكليف الفعلي ، بحيث يصحّ معه العقوبة على المخالفة من دون تفاوت بينهما في نظر العقل أصلا بسبب ما يكون بينهما من التّفاوت ، كما لا يخفى على من راجع وجدانه ، حيث يرى منه الجزم بعدم تفاوت في استحقاق العقوبة على مخالفة بعث المولى نحو ترك فرد من الخمرين « 1 » كونه معيّنا أو مشتبها بين المائعين ، ولا يجوز أن يجعل الجهل التّفصيلي فيه عذرا شرعا ، لما عرفت من منافاة التّصرّف الشّرعيّ على خلاف المعلوم ومناقضته « 2 » للغرض . والحاصل أنّه لا يتفاوت الإجمال والتّفصيل في تأثير العلم للتنجيز على نحو العلّيّة التّامّة بعد فرض اتّحاد المعلوم فيهما بحسب هذه المرتبة الثّالثة الّتي لا تبقى معها إلاّ استحقاق العقوبة بإتمام الحجّة وعدمه بعدم إتمامها وان كان العلم بثبوته بمجرد وجوده الإنشائيّ من دون ان يكون بعثا فعليّا لعدم تماميّة علّته بعد تماميّة علّة إنشائه ولو لعدم استعداد المكلّفين لتحميل مثل هذا التكليف عليهم ، لقرب عهدهم بالإسلام أو لغير ذلك ، فلا يؤثّر لزوم الموافقة مطلقا ولو احتمالا ، بل يجوز معه المخالفة القطعيّة ، لكنّه لا لقصور المعلوم ، فلو كان كذلك « 3 » معلوما بالتّفصيل لم يجب أيضا موافقته ، وذلك لعدم كون إنشاء التّحريم أو الإيجاب إيجابا أو تحريما حقيقيين فعليّين
--> ( 1 ) - خ ل : الخمر بين . ( 2 ) - خ ل : مناقضة . ( 3 ) - خ ل : ذلك .